محمد بن أبي بكر الرازي
282
حدائق الحقائق
[ وروى « 1 » أن « أحمد بن حنبل » « 2 » ، وكان جالسا عند الشافعي « 3 » الشيبان الراعي « 4 » ، فقال أحمد : أريد أن أنبّه هذا على نقصان عمله ليشتغل ببعض العلوم . فقال له الشافعي : لا تفعل . فلم يقبل ، فقال للشيبان : ما تقول فيمن نسي صلاة من خمس صلوات في يوم وليلة ، ولا يدرى أىّ الخمس ، ماذا يصنع ؟ . فقال شيبان : يا أحمد ، هذا قلب غفل عن ذكر اللّه تعالى ، وينبغي أن يؤدب حتى لا يعود إلى غفلة . فغشى على أحمد . فلما أفاق قال له الشافعي : ألم أقل لك : لا تتعرض له . وشيبان الراعي هذا كان أميا . فإذا كان حال الأمّى منهم ، هذا فما ظنّك بأئمتهم ] « 5 » . ويجب على المريد بعد صدق عزمه ، ونيته أن يحصل من علم الشرع بالحفظ أو بالسؤال ما يؤدى به فرضه ، فإن اختلفت عليه « 6 » فتاوى الفقهاء أخذ بالأحوط ، ويقصد أبدا الخروج عن الخلاف ، ويحذر الرخص فإنها للضعفاء ، وأهل الحوائج ، والأشغال . وأهل هذه الطريقة لا شغل لهم سوى القيام بحقه سبحانه وتعالى . ويجب عليه أن يتأدب بشيخ ، فإن لم يكن له أستاذ [ لا يفلح أبدا . قال « أبو يزيد » من لم يكن له أستاذ ] « 7 » فإمامه الشيطان . وقال الأستاذ « أبو علىّ الدقاق » « 8 » : الشجر إذا نبت بنفسه ، ولم ينبته أحد يورق ولا يثمر ، كذلك المريد ، إذا لم يكن له أستاذ يتخرج ولا يجئ منه شئ .
--> ( 1 ) من هنا سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) تقدمت ترجمته . ( 4 ) ( شيبان الراعي ) هو : محمد بن عبد اللّه ، المعروف بشيبان الراعي ، كان من رؤوس الزهاد ، وأكابر العارفين الأمجاد ، وكان فائقا في المجاهدة ، وله أحوال ساميات وكرامات ظاهرات ، وهذه القصة وغيرها انظرها في الكواكب الدرية للمناوي 1 / 225 . ومن المعلوم أنه مات بمصر ودفن بالقرافة . ( 5 ) حتى هنا سقط من ( ج ) . ( 6 ) في ( د ) : ( به ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) . ( 8 ) تقدمت ترجمته .